السيد محمد علي ايازي
577
المفسرون حياتهم و منهجهم
عن أدنى عدد هذا العلم ، فضلا أن تترقى إلى الكلام المؤسس على علمي المعاني والبيان ، فأمليت عليهم مسألة في الفواتح ، وطائفة من الكلام في حقائق سورة البقرة ، وكان كلاما مبسوطا كثير السؤال والجواب ، طويل الذيول والأذناب ، وإنّما حاولت به التنبيه على غزارة نكت هذا العلم ، وان يكون لهم منارا ينتحونه ومثالا يحتذونه ، فلما صمم العزم على معاودة جوار اللّه . . . فأخذت في طريقة أخصر من الأولى ، مع ضمان التكثير من الفوائد ، والفحص عن السرائر » « 1 » . واما بالنسبة إلى مصادره ، وان كان في أغلب الأمر ينقل الرأي ولا يشير إلى مرجعه ، ويستدل بالدليل ولا يذكر من أي كتاب أخذه ، ولكنه اعتمد في تفسيره على كثير من الكتب ، منها : تفسير مجاهد ( م 104 ه ) ، وتفسير عمرو بن عبيد المعتزلي ( م 144 ه ) ، وتفسير أبي بكر الأصم المعتزلي ( م 235 ه ) ، وتفسير الزجاج ( م 311 ه ) ، تفسير الرماني ( م 384 ه ) ، وكتاب سيبويه ( م 189 ه ) ، واصلاح المنطق لابن السكيت ( م 244 ه ) ، والكامل للمبرد ( م 285 ه ) ، وكتاب المتمم في الخط والتهجي لدرستويه ( م 374 ه ) ، وكتاب الحجة لأبي علي الفارسي ( م 377 ه ) ، وكتاب المحتسب لابن جني ( م 392 ه ) ، وكتاب التبيان لأبي الفتح الهمداني « 2 » . واما بالنسبة إلى تأثره بكتاب « تهذيب التفسير » للحاكم الجشمي وانتحاله له ، فهو باعتباره قد تتلمذ على الحاكم ، فاطلع على كتابه واستفاد منه ، كما استفاد من تفاسير المعتزلة الأخرى وخاصة تفسير أبي مسلم الاصفهاني ، ويرجّحها ، ولكنّه غير هذه التفاسير وغير منحول من الحاكم كما أكد الدكتور زرزور ذلك ، حيث قال : « طريقة الزمخشري في عرض هذه الوجوه والآراء والتعبير عنها مغاير لأسلوب الحاكم من كل وجه ، فأكثر كلام الزمخشري داخل في حد التعالي والغموض والتكلف ، وقد أتى في مواضع قليلة بما يشبه أحد وجوه التأويل والتفسير الخاصة ،
--> ( 1 ) الكشاف ، ج 1 / س . ( 2 ) الزمخشري لغويا ومفسرا لآيةاللّهزاده / 314 ؛ ومنهج الزمخشري في تفسير القرآن للصاوي / 80 .